العز بن عبد السلام
139
تفسير العز بن عبد السلام
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ [ الصافات : 99 ] . « ذاهِبٌ إِلى رَبِّي » منقطع إليه بالعبادة ، أو ذاهب إليه بقلبي وديني وعملي ، أو مهاجر إليه بنفسي من أرض العراق وهو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة إلى حران ، أو الشام . « سَيَهْدِينِ » إلى طريق الهجرة ، أو الخلاص من النار ، أو إلى قول حسبي اللّه عليه توكلت . فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ [ الصافات : 101 ] . « بِغُلامٍ » إسماعيل ، أو إسحاق . « حَلِيمٍ » وقور . فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [ الصافات : 102 ] . « السَّعْيَ » مشى معه ، أو العمل ، أو العبادة ، أو العمل الذي تقوم به الحجة وكان ابن ثلاث عشرة سنة . « أَرى فِي الْمَنامِ » قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « رؤيا الأنبياء وحي » . « ما ذا تَرى » من صبرك وجزعك ، أو قاله امتحانا لصبره على أمر اللّه تعالى ولم يقل ذلك استشارة . « مِنَ الصَّابِرِينَ » على القضاء ، أو الذبح . فوجده صادق الطاعة سريع الإجابة قوي الدين . فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [ الصافات : 103 ] . « أَسْلَما » اتفقا على أمر واحد ، أو سلما لأمر اللّه تعالى فسلم إسحاق نفسه للّه تعالى وسلم إبراهيم أمره للّه تعالى . « وَتَلَّهُ » صرعه على جبينه فالجبين ما عن يمين الجبهة وشمالها ، أو أكبه لوجهه ، أو وضع جبينه على تل قال إسحق : « يا أبت إذبحني وأنا ساجد ولا تنظر إلى وجهي فقد ترحمني فلا تذبحني » . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ الصافات : 105 ] . « صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » عملت بما رأيته في النوم وكان رأى أنه قعد منه مقعد الذابح ينتظر الأمر بإمضاء الذبح ففعل ذلك ، أو رأى أنه أمر بذبحه بشرط التمكين فلم يمكن وكان كلما اعتمد بالشفرة انقلبت وجعل على حلقه صفيحة من نحاس ، أو رأى أنه ذبحه وفعل ذلك فوصل إلى الأوداج بلا فصل ، والذبيح إسحاق بن سارة كان له سبع سنين وكان مذبحه من بيت المقدس على ميلين ولدته سارة ولها تسعون سنة ولما علمت ما أراد بإسحاق بقيت يومين وماتت في الثالث ، أو إسماعيل مذبحه بمنى عند الجمار التي رمي إبليس منها في كل